مجمع البحوث الاسلامية
104
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نشاء . وأصله : الرّجوع ، من قولهم : باء بكذا ، أي رجع به . ( 9 : 50 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 511 ) الآلوسيّ : أي يتبوّأ منّا في أيّ مكان أراده من جنّته الواسعة ، لا أنّ كلّا منهم يتبوّأ في أيّ مكان من مطلق الجنّة ، أو من جنّات غيره المعيّنة لذلك الغير ، فلا يقال : إنّه يلزم جواز تبوّء الجميع في مكان واحد وحدة حقيقة ، وهو محال ، أو أن يأخذ أحدهم جنّة غيره ، وهو غير مراد . وقيل : الكلام على ظاهره ، ولكلّ منهم أن يتبوّأ في أيّ مكان شاء من مطلق الجنّة ومن جنّات غيره ، إلّا أنّه لا يشاء غير مكانه ، لسلامة نفسه وعصمة اللّه تعالى له عن تلك المشيئة . ( 24 : 35 ) المراغيّ : أي وجعلنا نتصرّف في أرض الجنّة تصرّف الوارث فيما يرث ، فنتّخذ منها مباءة ومسكنا حيث شئنا . ( 24 : 39 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الباءة ، أي منزل القوم حين يتبوّأون في قبل واد أو سند جبل ، ثمّ أطلق على كلّ منزل ينزله القوم ، يقال : تبوّأوا منزلا ، أي اتّخذوه لهم منزلا ، وأبأت القوم منزلا وبوّأتهم : اتّخذته لهم ، وبوّأته لهم : هيّأته لهم ، وأبأت بالمكان : أقمت به . والمباءة : منزل القوم أيضا ، وهو إمّا مصدر ميميّ ، مثل : المجاعة ، أو اسم مكان مثل : المناحة ، يقال : استباء المكان ، أي اتّخذه مباءة . والمباءة : معطن القوم للإبل حيث تناخ في الموارد ، وبيتها في الجبل ، وكذا منزل الغنم أيضا ، وفي الحديث : « قال له رجل : أصلّي في مباءة الغنم ؟ قال : نعم » . ويقال أيضا : أبأت الإبل فأنا أبيئها إباءة ، أي رددتها إلى المباءة ، وهو المراح الّذي تبيت فيه . وأبأت على فلان ماله : أرحت عليه إبله وغنمه ، وأبأت على بني فلان مالا : أعطيتهم إيّاه وسقته إليهم . والمباءة : كناس الثّور الوحشيّ ، وبيت النّحل في الجبل ، ومتبوّأ الولد من الرّحم ، ومرجع الماء إلى جمّ البئر ، وموضع وقوف سائق السّانية عند البئر . والبيئة : اسم مصدر مثل : الحيرة ، من قولهم : تبوّأت منزلا ، فهو كالباءة ، أي الموضع الّذي يتبوّأ فيه . أو مصدر مثل : الحيطة ، من : باء يبوء بيئة ، أي رجع إلى أهله ، يقال : فلان حسن البيئة ، وباء بيئة سوء ، أي بحال سوء . والبواء : مصدر باء فلان بذنبه يبوء بوء وبواء ، أي احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه ، وكأنّ المذنب صار مأوى الذّنب ومنزله . وباء فلان بدم فلان : أقرّ به على نفسه واحتمله طوعا علما بوجوبه . وباء الرّجل بصاحبه : قتل به ، ومنه المثل : « باءت عرار بكحل » ، وهما بقرتان قتلت إحداها بالأخرى . ثمّ استعمل « البواء » اسما للمفرد والمثنّى والجمع ، بمعنى الكفء والنّظير ؛ إذ هو مأوى طالب العدل ومظنّته ، يقال : هم في هذا الأمر بواء ، أي أكفاء ونظراء ، وقسّم المال على بواء : على سواء ، وكلّمناهم فأجابونا عن بواء واحد ، أي أجابونا جوابا واحدا . ومنه حديث الإمام